ابن الجوزي

80

زاد المسير في علم التفسير

أحدها : جبل من جبال فلسطين ، قاله ابن عباس . والثاني : جبل نزلوا بأصله ، قاله قتادة . والثالث : الجبل الذي تجلى له ربه ، قاله مجاهد . وجمهور العلماء على أنه إنما رفع الجبل عليهم لإبائهم التوراة . وقال السدي لإبائهم دخول الأرض المقدسة . قوله [ تعالى ] : ( خذوا ما آتيناكم بقوة ) . وفي المراد بقوة أربعة أقوال : أحدها : الجد والاجتهاد ، قاله ابن عباس وقتادة والسدي . والثاني : الطاعة ، قاله أبو العالية . والثالث : العمل بما فيه ، قاله مجاهد . والرابع : الصدق ، قاله ابن زيد . قوله [ تعالى ] : ( واذكروا ما فيه ) قولان : أحدهما : اذكروا ما تضمنه من الثواب والعقاب ، قاله ابن عباس . والثاني : ان معناه : ادرسوا ما فيه ، قاله الزجاج . قوله [ تعالى ] : ( لعلكم تتقون ) قال ابن عباس : تتقون العقوبة . ثم توليتم من بعد ذلك فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين ( 64 ) قوله [ تعالى ] : ( ثم توليتم ) أي : أعرضتم عن العمل بما فيه من بعد إعطاء المواثيق ليأخذنه بجد ، فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين بالعقوبة . ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين ( 65 ) قوله [ تعالى ] : ( ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت ) . السبت : اليوم المعروف ، قاله ابن الأنباري : ومعنى السبت في كلام العرب : القطع ، يقال : قد سبت رأسه : إذا حلقه وقطع الشعر منه ، ويقال : نعل سبتية : إذا كانت مدبوغة بالقرظ محلوقة الشعر ، فسمي السبت سبتا ، لأن الله عز وجل ابتدأ الخلق فيه ، وقطع فيه بعض خلق الأرض ، أو : لأن الله تعالى أمر بني إسرائيل فيه بقطع الأعمال وتركها . قال : وقال بعضهم : سمي سبتا ، لأن الله تعالى أمرهم بالاستراحة فيه من الأعمال ، وهذا خطأ ، لأنه لا يعرف في كلام العرب : سبت بمعنى : استراح . وفي صفة اعتدائهم في السبت قولان : أحدهما : أنهم أخذوا الحيتان يوم السبت ، قاله الحسن ومقاتل .